القاسم بن إبراهيم الرسي
87
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
تفسير سورة الهمزة بسم الله الرحمن الرحيم وسألته عن قول اللّه سبحانه : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) ؟ فتأويل ما ذكر اللّه من الويل : ما يعرف من الحرقة والعويل ، والخزي الكبير العظيم الجليل ، والهمزة من الناس : فهو من يغتاب صاحبه ويغمزه ، والهمزة واللّمزة : فهو الذي يعيب حقا أو محقا ويهمزه ، والهمزة : فهو الباخس المغتاب ، واللمزة : هو الهامز العياب . وجمعه للمال : فهو اكتنازه له واجتهاده ، وتعديده له : فهو إرصاده له وإعداده ، بما في يده من ماله ، لما يخشى من نوائب حاله . وتأويل يَحْسَبُ هو أيحسب استفهاما وتوقيفا ، وتبيانا له وتعريفا ، على أن ما جمع وأعد من مال ، لنوائب مكروهه بحال ، لن يخلده فينقذه ، ولن يدفع عنه ، ويقيه « 1 » ما يخشى ويتقي من مكروه النوائب ، كيف وهو لا يدفع عنه من الموت أكبر المصائب ؟ ! لا ينتفع عند الموت به ، ولا بكده فيه وكسبه ، وكذلك كلما أراده اللّه به من ضر سوى الموت ، فليس يقدر له بجمع ماله وإعداده على خلاص ولا فوت ، في عاجل دنياه ، وكذلك هو في مثواه ، يوم القيامة ، إذا نبذ في الحطمة ، ونبذه فيها ، إلقاؤه إليها ، والحطمة : فهي الأكول لأهلها باستعارها وحرها ، وهي النار التي جعل اللّه وقودها كما قال سبحانه بما جعل من حجارتها وأهلها في قرارها ، وفي ذلك ما يقول تبارك وتعالى للمنذرين : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) [ البقرة : 24 ] ، فنار الآخرة جعلت نارا ، فطرها اللّه يومئذ افتطارا ، من
--> - عليهم فتصير أجوافهم كالعصف المأكول ، وهو ورق الزرع الذي يسقط عليه الدود فتأكله ، ويقال : دقاق التبن ، ويقال : ورق كل نابت . غريب القرآن / 407 . ( 1 ) سقط من ( أ ) : ويقيه .